ابن الفارض
249
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أي : كان بي غير واسطة الأسباب دلائل أخر لكنها إحدى أدلّتي ، وقوله : ( أجدى وسيلتي ) ؛ لأن التوسّل بالأسباب نتيجة محبّة المحبّ لا شكّ أنه أجدى وأنفع ، ثم قال : وجرّدت نفسي عنهما فتوحّدت * ولم تك يوما قطّ غير وحيدة أي : وجرّدت نفسي عن النسب والتوحيد بمعنى سلب النسبة عنها ، فصارت متوحّدة [ 317 / ق ] ، والحال أنها لم تكن وقتا من الأوقات قطّ غير موصوفة بالوحدة ، بل كانت وحيدة أبدا ، ولما كان تجريد النفس عن جميع النسب بمعنى الجمع أعقبه بذكر الجمع ونوادر خصائصه ، فقال : وغصت بحار الجمع بل خضتها على ال * فرادى فاستخرجت كل يتيمة لأسمع أفعالي بسمع بصيرة * وأشهد أقوالي بعين سميعة ( الغوص ) و ( الخوض ) : يتقاربان ، ولعلّ ( الخوض ) عند الناظم أبلغ حيث أضرب به عن الغوص ، و ( اليتيمة ) : الدرّة الفريدة العزيزة النفيسة ، وأراد بها غريبة من غرائب المعاني ، ونفيسة من نفاسئها ، وتلك الغرائب ما تضمّنه قوله : ( لأسمع أفعالي بسمع بصيرة ، وأشهد أقوالي بعين سميعة ) ، وهذه عجائب من عجائب الجمع ؛ إذ سماع الأفعال ، وشهود الأقوال غير معهود ، وكذا إبصار السمع ، وسماع البصر ، وفي غير الجمع إذا ارتفع القيود يتّحد آخر الوجود كما مرّ ذكره في غير موضع ، ومنها قوله : فإن ناح في الأيك الهزار وغرّدت * جوابا له الأطيار في كلّ دوحة وأطرب بالمضمار مصلحه عليّ * مناسبة الأوتار من يد قينة وغنّت من الأشعار ما رقّ فارتقت * لسدرتها الأسرار في كلّ شدوة تنزّهت في آثار صنعي منزّها * عن الشّرك ، بالأغيار جمعي وألفتي ( الأيك ) والأيكة : الغيظة ، وهي جماع الشجر ، و ( الدوحة ) : الشجرة الكبيرة ، و ( السّدرة ) : شجرة النبق ، وهو المراد المذكور في قوله : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) [ النجم : الآية 16 ] ، والشدوة : النغمة ، يعني : فاق ناح الهزار واضطرب يصلح المزمار بمزماره على مناسبة أوتار الملاهي من يد مغنية غنت من الأشعار ما لطف ، فارتقت أسرار المستمعين إلى سدرتها [ 318 / ق ] في سماء كل نغمة ، وما وجدت هذه الآثار من فعل غيري بل تنزّهت وتفرحت في آثار صنعي حال كوني غيرها جمعي وأغربي عن الشرك بمطالعة الأغيار ، ولا شكّ في غرابة هذا التنزّه بحيث رأى التنزّه فصل الغير فعله ، ومنها : فبيّ مجلس الأذكار سمع مطالع * ولي خانة الخمّار عين طليعة